النويري

30

نهاية الأرب في فنون الأدب

وعبد العزّى وعبد - قال لابنه عبد الدار : أما واللَّه يا بنى لألحفنّك بالقوم وإن كانوا قد شرفوا عليك ؛ لا يدخل رجل منهم الكعبة حتى تكون أنت تفتحها له ، ولا يعقد لقريش لواء [ لحربها « 1 » ] إلا أنت بيدك ، ولا يشرب رجل بمكة إلا من سقايتك ، ولا يأكل أحد من أهل الموسم طعاما إلا من طعامك ، ولا تقطع قريش أمرا من أمورها إلا في دارك . ، فأعطاه داره : دار النّدوة التي لا تقضى قريش أمرا إلا فيها ، وأعطاه الحجابة واللَّواء والسّقاية والرّفادة » . « وكانت الرّفادة خرجا تحرجه قريش في كل موسم من أموالها إلى قصىّ بن كلاب ، فيصنع به طعاما للحاجّ ، فيأكله من لم تكن له سعة ولا زاد . وقصىّ هو الذي فرض ذلك ، فقال [ لهم « 2 » ] حين أمرهم به : يا معشر قريش ، إنكم جيران اللَّه وأهل بيته وأهل الحرم ، وإن الحاجّ ضيف اللَّه وزوّار بيته ، وهم أحق الضّيف بالكرامة ، فاجعلوا لهم طعاما وشرابا أيام الحج ، حتى يصدروا عنكم . ففعلوا . قال « 3 » : « فلما هلك قصىّ بن كلاب أقام أمره في قومه من بعده بنوه ، فاختطَّوا مكة رباعا ، بعد الذي كان قد قطع لقومه « 4 » بها ، فكانوا يعطونها « 5 » في قومهم وفى غيرهم من حلفائهم ، ويبيعونها ، فأقامت قريش على ذلك معهم ليس بينهم اختلاف ولا تنازع » ، إلى أن كان ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى في هاشم بن عبد مناف . وحكى أبو عبد اللَّه محمد بن عائذ « 6 » الدمشقي في « مغازيه » زيادة في خبر قصىّ نذكرها في هذا الموضع ، وإن كان قد نقص في غيره ، فقال في أثناء ما حكاه :

--> « 1 » التكملة عن سيرة ابن هشام 1 : 136 ، والطبري 2 : 184 « 2 » التكملة عن سيرة ابن هشام 1 : 137 . « 3 » القائل ابن إسحاق ، وانظر سيرة ابن هشام 1 : 138 . « 4 » في الأصل : « قد وقع لقومه » . « 5 » في سيرة ابن هشام 1 : 138 : « فكانوا يقطعونها » . « 6 » محمد بن عائذ ( بالذال المعجمة ) بن أحمد القرشي أبو عبد اللَّه الدمشقي ( 150 - 233 ) له ترجمة في تهذيب التهذيب 9 : 242 .